الشهيدة بنت الهدى

244

المجموعة القصصية الكاملة

سعاد ولم أعد الهدية بعد ؟ قالت غفران : وهل أن من شروط الهدية أن تكوني مرهقة مالياً ؟ أن ذلك لا يعود يحمل معنى الهدية بل أنه يكتسي طابع الضريبة وبذلك تفقد الهدية لذيذ عطائها وتخسر الفوائد المتوخاة نتيجة ذلك ، إن الهدية يا هيفاء وضعت لكي تكون وصلة خير بين الأخوة المؤمنين ولكي ترمز إلى دوام تذكر الانسان المهدي للمهدى إليه وتعبر عن الاهتمام بأمره تارة والفرحة من أجله تارة أخرى . ولهذا فهي عندما تكتسي طابع القيم المادية تتحول إلى عبء ثقيل يرهق الانسان روحيا وماديا ، ألم تسمعي أن الرسول ( ص ) كان يتقبل الهدية ولو كانت قدحا من لبن ؟ قالت هيفاء : ولكن أليس من المخجل أن تذهب واحدة لصديقتها بهدية رخيصة ؟ قالت غفران : أبدا يا هيفاء فإن الهدايا على مقدار مهديها وليست على مقدار من أهديت إليه ، أن الذي يتلقى هدية وهو يعلم أنها لم تثقل على صاحبها في شيء يرتاح لها بشكل صادق لا يتأتى عند الهدايا المتكلفة الأخرى ، فأنت الآن يا هيفاء يمكنك أن تأخذي معك كتابا واحدا كرمز للفرحة بدل أن تتأخري عن زيارتها ، أما موضوع البدلة التي ذكرتها في المرحلة الأولى فإنه يمكنك أن تذهبي إليها اليوم ثم ترسلي إليها بدلتك بعد أن يتم إنجازها . فتفرست هيفاء في وجه غفران وقالت : ما أراك إلا ساخرة بي يا غفران فهل من المعقول أن يقوم أحد بهذا العمل ؟ قالت غفران : وإلا فما هو المانع الذي يمنعك أن تلبسي